أبي حيان التوحيدي
349
المقابسات
الحكمة ، وفي معرفة فضل الانبعاث على اكتسابه والاستكثار منه ، فان الحكمة سكينة آلهية ، وحلية ملكية ، وقنية عقلية ، وقد أطلقه الناموس الحق على اللّه عز وجل ، فما ظنك بما يبعث رب العالمين به وخالق الخلائق أجمعين ثم يبحث به بشر خلق من الماء والطين ، وأبرز لعيون الناظرين ، تبارك اللّه رب العالمين 102 مقابسة [ في أن كل شئ في اليقظة يجوز في المنام إلا التركيبات ] قال بعض أصحابنا : كل شئ أجوزه من آثار النفس فانى أجوزه في اليقظة ، وكل شئ أجوزه في اليقظة أجوزه في المنام ، إلا التركيبات ، لأن النفس تخترع بها أمورا لا تستجيب المواد لها . قال : وإنما أعنى بما أجوزه الانذارات والاطلاعات وقوة الكهانة وما أشبه ذلك وهذا الذي قاله هذا الشيخ يحتاج إلى شرح ، ولعمري للنفس هذه القوة ، وهي لها بالحق والواجب ، ولكن البيان عن كون ذلك على التحقيق بالفعل عزيز ، ولعل الزمان يتسهل فيمكن التخلف عليه بما يزيده شرحا ووضوحا إن شاء اللّه عز وجل ، وعلى ذلك فانى أقول في هذه الحال ما تعين من الحق الذي إياه نقصد ، وفي طلبه نسعى ونحفد ، وأرجو أن لا يكون هذا الاعتزام والتجرؤ يعتاقنى بعد ذلك الاستعفاء والتلافي ، وليس ينبغي لنا أن نجترئ على العلم منخدعين في طلبه فندعى ما لا نفى به ، ولا يحسن بنا أن نتحل بما وهبه اللّه تعالى لنا وفتحه علينا فتوهمت أنا مقصرون فيه ، وكما أن إظهار التشحح مع إخفاء الجود قبيح ، فكذلك إظهار التفاخر مع كتمان القدرة قبيح ، الخير أبدا بين الطرفين والوسط مطلوب كل ذي عقل وعين ، فإذا